السيد حسن الصدر
175
تكملة أمل الآمل
والتحقيقات والتعليقات ما هو ناشئ عن فكر صاف ، وغارف من بحار علم واف « 1 » . . الخ . ثم لما كانت سنة 965 ( خمس وستين بعد التسعمائة ) ، وهو في سن أربع وخمسين ، ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر ، فذهب المحكوم عليه إلى القاضي بصيدا واسمه معروف . وكان الشيخ مشغولا بتأليف شرح اللمعة ، فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه ، وكان مقيما في كرم له ، منفردا عن البلد ، متفرغا للتأليف . فقال بعض أهل البلد : قد سافر عنّا منذ مدة ، قال : فخطر في بال الشيخ أن يسافر إلى الحجّ ، وكان قد حجّ مرارا . لكنه قصد الاختفاء ، فسافر في محمل مغطّى . وكتب القاضي إلى السلطان أنه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة . فأرسل السلطان سليمان رستم باشا في طلب الشيخ ، وقال له : آتني به حيا ، حتى أجمع بينه وبين علماء بلادي ، فيبحثون معه ويطّلعون على مذهبه ويخبرونني فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي . فجاء الرجل ، فأخبر أن الشيخ توجّه إلى مكّة المشرّفة فذهب في طلبه ، فاجتمع به في طريق مكة ، فقال له : تكون معي حتى نحجّ بيت اللّه ، فرضي بذلك . فلمّا فرغ من الحجّ سافر معه ، فلمّا وصل رآه رجل فسأله عن الشيخ ، فقال : هذا رجل من علماء الشيعة أريد أن أوصله إلى السلطان . فقال له : أو ما تخاف أن يخبر السلطان بأنك قد قصّرت في خدمته ، وآذيته ، وله هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا لهلاكك ، بل الرأي أن تقتله وتأخذ برأسه إلى السلطان .
--> ( 1 ) بغية المريد المطبوع مع الدر المنثور 2 / 156 .